البلاء يقابل بالتضرع والدعاء لا بالسخرية والاستهزاء: رسائل الأوقاف لمواجهة كورونا

رسائل الأوقاف لمواجهة وباء كورونا..
الرسالة الخامسة:
«البلاء يقابل بالتضرع والدعاء لا بالسخرية والاستهزاء».

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
🔸 أما بعد:

الزمانُ صُروفٌ تجُول، ومصائِبُ تصُول، ومن نابَته نوبةٌ، وعرَته نكبَةٌ، وغشِيَته بلِيَّةٌ، وحلَّت بساحته مِحنةٌ أو فِتنة، أو تسلَّط عليه ظالمٌ، أو نالَه عدوٌّ مُناوِئ، فليلُذْ بالله تعالى، وليتوكَّل عليه، وليثق بمولاه، وليتحلَّ بعِصمة الصبر، وصريمة الجلَد، وعزيمةِ الاحتِساب، وليتضرَّع بالفألِ الحسَن، والتوبةِ والإنابة، والرجوع إلى الله تعالى. ومن لاذَ بالله تعالى هدأَ توجُّعه، وسكَنَ تفجُّعُه، والهلَعُ والجَزعُ لا ينشُران مطويًّا، ولا يرُدَّان حتمًا مقضيًّا، ولا عزاءَ إلا التسليمُ والرِّضا، والصبرُ على ما قدَّر الله وقضَى وكتبَ وأوجبَ وأمضَى.

🚩 استدفِعوا أمواجَ البلاء بالتضرُّع والدعاء:
فليس شيءٌ أكرمُ على الله -عز وجل- من الدعاء، وأعجزُ الناسِ من عجِزَ عن الدعاء، ولا يرُدُّ القدَرَ إلا الدعاءُ، فأكثِروا من الدعاء والمُناجاة؛ فإن الله يسمعُ دعاءَ من دعاه، ويُبصِرُ تضرُّع من تضرَّع إليه وناداه، ومن سألَ اللهَ بصدقٍ وضراعةٍ كشفَ عنه بَلواه، وحماه ووقاه وكفاه، وحقَّقَ له سُؤلَه ومُناه. 
💡ويتعين في الوقت ذاته الخروج من المظالم وأداء الحقوق والبعد عن كبائر الذنوب، وكل المساخط. قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ [هود:3].

🚩 ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة:
وليس لنا إذا أحاطَت الحُتوف، ونزلَ الأمرُ المَخوفُ، واشتدَّ الكَربُ، وعظُمَ الخَطبُ إلا اللهُ -جل في عُلاه-، وقد كان سيدُ الخلقِ نبيُّنا وسيدُنا محمدٌ ﷺ يدعُو عند الكَربِ بهذه الدعوات: «لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا الله ربُّ العرشِ العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السماوات وربُّ الأرض وربُّ العرش الكريم». 

🤲 فارفَعوا أكُفَّ الضراعة، وتوسَّلوا إلى الله بألوان الطاعة أن يجعل الله للمُسلمين من كل همٍّ فرَجًا، ومن كل ضيقٍ مخرَجًا.

🚩 صدق اللجوء فيه النجاة:
 لا مخرجَ من أزماتنا ولا من هذا الوباء الذي حل بنا إلا صِدقُ اللجوء إلى الله تعالى؛ فهو العظيمُ الذي لا أعظمَ منه، والكبيرُ الذي لا أكبرَ منه، والقادِرُ الذي لا أقدرَ منه، والقويُّ الذي لا أقوى منه، العظيمُ أبدًا، حقًّا وصِدقًا، لا يُعصَى كرهًا، ولا يُخالَفُ أمرُه قهرًا، ومن كان الله معه فمعه الجُند الذي لا يُغلَب، والقوةُ التي لا تُرهَب، والعزيمةُ التي لا تذهَب، والعِزُّ الذي لا يُسلَب. ومن كان مع الله في السرَّاء والضرَّاء، والشدَّة والرخاء، والعلانية والخفاء، كان مُؤيَّدًا منصورًا، وعادَ عدوُّه مهينًا مدحورًا، صاغِرًا مقهورًا، مُصفَّدًا مأسورًا، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:40].

🚩 السخرية والاستهزاء بالوباء والبلاء:
"فإذا رأيت الناس تكثر الكلام المضحك وقت الكوارث فاعلم أن الفقر قد أقبع عليهم وهم قوم بهم غفلة واستعباد ومهانة".
‏▪️فيجب علينا ألا نقابل عظمة الله وقدرته بـالسخرية والنكت وليعلم الجميع إنها جند من جنود الله فاسألوا الله العافية والسلامة.

🔺وقد انتشرت في الفترة الأخيرة وخصوصاً في قنوات وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع وفيديوهات وصور تعبر عن استهزاء البعض بوباء كورونا والحجر المنزلي بطريقة مؤسفة وجارحة فيها نوع من التحدي للقدر والخالق وهو الله -عز وجل- حيث بيده تغيير حالنا وتبديله بطرفة عين، ولعلنا نستفيد ونتعظ من تبدل الأحوال وتغير الظروف، فيجب علينا ألا نقابل عظمة الله وقدرته بالسخرية والنكت وليعلم الجميع أنها جند من جنود الله، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:43].

📚 فالمنهج القرآني عند نزول البلاء والوباء أن يجدد المسلم توبته ويكثر من الاستغفار ويتضرع بالدعاء، ويبتعد عن السخرية والاستهزاء لأنها من قسوة القلب وتزيين الشيطان للإنسان بالسخرية والتملل بدلاً من السؤال والتضرع بالدعاء بأن يرفع الله عنا هذا البلاء والوباء.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

مع تحيات |
الإدارة العامة للوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
السبت 10. محرم 1442 هـ
الموافق: 2020/8/29 م